صندوق دعم الصحافة: تعيين سياسي مثير للجدل: ولد مدو يتجنب ويفتري علنًا
الوزير أمام الصحافة: هروب إلى الأمام وافتراء معلن
خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي عقد اليوم، الأربعاء تجنب وزير الثقافة والاتصال، حسين ولد مدو، عمدًا الإجابة على سؤال وجهه الصحفي محمد عمر من المنصة، والذي طالب برد واضح حول نقطة محدد
هل تم، نعم أم لا، تعيين رئيسة حزب سياسي كعضوة في لجنة دعم الصحافة الخاصة؟
بدلاً من تقديم إجابة واضحة، انخرط الوزير في سرد مبهم ومشوّش، متجنبًا بعناية تأكيد أو نفي التعيين، رغم كونه محور جدل وطني. وقد صاحب هذا الهروب إلى الأمام بافتراء صريح، حين زعم الوزير أن هناك تشاورًا مع جمعيات نسائية في قطاع الإعلام.
وتنفي الوقائع هذا التصريح بشكل قاطع.
فلا توجد سوى ثلاث جمعيات نسائية معترف بها في مجال الإعلام، ولم يتم استشارة أي منها. والدليل على ذلك البيان العام للاتحاد الصحفيات المستقلات الموريتانيات، الذي كشف ليس فقط عن الفضيحة ونفى أي تشاور، بل وأوضح أيضًا استخدام اسمه بشكل احتيالي لإضفاء الشرعية على اللجنة التي يعرف الوزير وحده الأرباح الناتجة عنها.
ومن الجدير بالذكر أن، وفقًا لرأي جميع المعنيين بالقطاع، فإن الوزير لم يقم مطلقًا بأي تشاور مع الجمعيات القطاعية منذ توليه وزارة الاتصال، سواء بشأن الدعم العمومي أو أي قضية تتعلق بالقطاع الإعلامي.
وبحسب الاتحاد للصحفيات المستقلات الموريتانيات، عندما تقوم الوزارة بدعوة بعض الجمعيات المعروفة غالبًا بمرونتها وتقاربها مع الوزارة، يكون الهدف مجرد وضعها أمام الأمر الواقع.
إن الصمت حول السؤال المركزي، إلى جانب التبرير الكاذب، يؤكد حقيقة واحدة:
الفضيحة حقيقية، والوزير يختار الآن الافتراء العلني بدل التوضيح.
نقدم هنا مقطع فيديو تظهر فيه متان منت لمربط، رئيسة حزب "المواطنة المواطن"، والتي تم تعيينها من قبل وزير الثقافة والاتصال حسين ولد مدو كعضوة في لجنة دعم الصحافة، وهي ترأس أعمال حزبها السياسي، الداعم للأغلبية الرئاسية
اليوم، تتولى هذه اللجنة توزيع الأموال العامة المخصصة لدعم مؤسسات الصحافة، في إطار مبادئ الإنصاف والشفافية والحياد.
إلا أن وجود قيادية سياسية نشطة، ورئيسة حزب مشارك في العمل الحزبي وعضوة في الأغلبية الحاكمة، داخل هذه اللجنة، يشكل تعارضًا سياسيًا واضحًا ومخالفًا لجميع القوانين المنظمة لصندوق الدعم كما أُنشئ.
فهو يخلق تضارب مصالح بنيوي، ويهدد مبدأ المساواة في المعاملة بين وسائل الإعلام، ويحيل الدعم الصحفي إلى أداة للمكافأة السياسية.
وبالنسبة للعديد من المراقبين، لا يمثل هذا التعيين خطأ تقديريًا عابرًا، بل اختيارًا متعمدًا، يكشف عن الفساد وعدم الشفافية وعن تصور سلطوي لإدارة القطاع الإعلامي.
وبتأكيده العكس أمام الصحافة، افتري الوزير علنًا، دون أي حفظ لماء الوجه او تحفظ، أمام الصحفيين والرأي العام.
لا يقتصر هذا الحدث الجديد على تعزيز الجدل حول التعيين المثير للجدل فحسب، بل يعمّق أيضًا شعورًا بعدم الاحترام المعلن للحقيقة، والشفافية، وللصحافة نفسها.
ولذلك، لم تعد المسألة مجرد قضية إدارية. إنها سياسية وأخلاقية بعمق: من الذيافتري فعليًا على الصحافة، وعلى الحكومة، و تجاوزها إلى الشعب بأكمله؟
والجواب يكمن في هذه المقولة للكاتب الروسي ألكسندر سولجينتسين:
«(نحن نعرف أنهم يكذبون، وهم يعرفون أنهم يكذبون، وهم يعلمون أننا نعلم أنهم يكذبون، ومع ذلك يستمرون في الكذب.»
مواضيع ذات صلة
