أزمة التجار الموريتانيين في مالي: صبرٌ نفد، وتنديد بتقاعس نواكشوط وظلم باماكو
أزمة بين نواكشوط وباماكو: التجار الموريتانيون في مالي ينددون بالظلم وتقاعس سلطاتهم
لا تزال أوضاع التجار الموريتانيين المقيمين في مالي بالغة التعقيد، بعد قرابة عام على اندلاع أزمة دبلوماسية بين نواكشوط وباماكو. وتعود جذور هذه التوترات إلى الإجراءات التي اتخذتها موريتانيا في إطار مكافحة الهجرة غير النظامية، وهي ظاهرة جعلت من البلاد، تدريجيًا، منطقة عبور رئيسية للمهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء في طريقهم نحو أوروبا.
وبحسب عدة تقارير، فإن نحو 90 في المائة من قوارب الهجرة غير النظامية المتجهة إلى السواحل الأوروبية تنطلق من الأراضي الموريتانية، فيما يشكل المهاجرون من الجنسية المالية أكثر من نصف هؤلاء. وأمام هذا الضغط المتزايد، شددت السلطات الموريتانية إجراءات المراقبة على الحدود، وقامت بترحيل رعايا أجانب في وضعية غير قانونية، من بينهم أكثر من 2000 مواطن مالي لا يحملون تصاريح إقامة، أُعيدوا إلى الحدود الموريتانية-المالية.
وقد بررت نواكشوط هذه الخطوات ليس فقط بتطبيق القانون وحماية السيادة الوطنية، وإنما أيضًا بضرورة مكافحة شبكات الهجرة غير الشرعية والوفاء بالالتزامات الأمنية والدولية المترتبة على البلاد.
وردًا على ذلك، اتخذت السلطات المالية إجراءات استهدفت مواطنين موريتانيين مقيمين ويزاولون أنشطتهم التجارية في مالي، في خطوة اعتبرها عدد من المراقبين «ردًّا بالمثل». غير أن مصادر متعددة ترى أن هذه الإجراءات غير عادلة وغير متناسبة، لكون التجار الموريتانيين المعنيين كانوا في وضعية قانونية سليمة، ويحملون وثائق إدارية سارية، كما امتثلوا لمتطلبات السلطات المالية.
ورغم ذلك، أُغلقت عدة متاجر مملوكة لموريتانيين، خصوصًا في العاصمة باماكو ومدن أخرى، ما تسبب في خسائر مالية جسيمة وأدخل العديد من الأسر في أوضاع اجتماعية هشة، دون تسجيل أي بوادر حقيقية لتخفيف هذه الإجراءات، رغم المساعي المتكررة التي قام بها التجار.
وفي مطلع أكتوبر، أوفدت موريتانيا وزير خارجيتها، محمد سالم ولد مرزوك، إلى باماكو في محاولة لاحتواء الأزمة. وقد حصل الوزير، عقب الزيارة، على تطمينات من السلطات المالية بقرب إيجاد حل للملف، ولا سيما إعادة فتح المتاجر المغلقة.
غير أنه، وبعد مرور عدة أشهر على هذه المهمة الدبلوماسية، لم يتحقق أي تقدم ملموس. هذا الجمود زاد من حالة الاستياء في صفوف التجار الموريتانيين، كما غذّى انتقادات محللين رأوا أن نواكشوط تعاملت بقدر كبير من الليونة مع هذا الخلاف. ويؤكد بعض المتخصصين في الشؤون الجيوسياسية أن موريتانيا تمتلك أوراق ضغط قادرة على دفع باماكو إلى المرونة في أقل من 24 ساعة، ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذا التردد والضعف في الموقف الموريتاني.
ومع استمرار الأزمة، يندد التجار الموريتانيون في مالي صراحة بخجَل تدخل سلطاتهم في معالجة معاناتهم، مؤكدين أن غياب تحرك فعّال فاقم من أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية على مدار الأشهر الماضية. وأمام ما يعتبرونه ظلمًا مستمرًا منذ نحو عام، أعلنوا عزمهم تنظيم وقفة احتجاجية (اعتصام) أمام سفارة موريتانيا في باماكو، بهدف لفت انتباه الرأي العام والمطالبة بتدخل أكثر حزمًا وفعالية لحل قضيتهم.
ولد بايه
نقلا عن :ابون شو
مواضيع ذات صلة
