Ll
حين تُستهدف الشرطة… من يحمي طمأنينة المجتمع؟
HQ + AR AU حين تُستهدف الشرطة… من يحمي طمأنينة المجتمع؟ ليس من الحكمة أن تتحول الانتقادات الموجهة إلى بعض الممارسات الفردية ، إن وجدت أصلاً ، إلى موجة من التحامل والتشكيك في مؤسسة وطنية ظلت، لعقود، في مقدمة المؤسسات التي تحملت مسؤولية حماية الوطن وصون أمن المواطنين. إن الشرطة الوطنية ليست مجرد جهاز إداري يرتدي أفراده الزي الرسمي؛ إنها إحدى ركائز الدولة، وخط الدفاع اليومي عن أمن المجتمع واستقراره، والعين الساهرة على حماية الأرواح والممتلكات، ومواجهة الجريمة، وبسط السكينة العامة. وفي نواكشوط، حيث تتضاعف التحديات الأمنية بفعل النمو السكاني والتوسع العمراني، تتجلى أهمية هذه المؤسسة وحجم المسؤوليات الملقاة على عاتق منتسبيها. ولنتصور للحظة مدينة بلا شرطة، وشوارع بلا سلطة قانون، وأحياء بلا من يسهر على أمنها، ومواطنين لا يجدون من يلجؤون إليه عندما تتعرض حياتهم أو ممتلكاتهم للخطر. عندها فقط سيدرك البعض قيمة الأمن الذي قد يبدو أمراً عادياً في أعين من ينعمون به كل يوم. إن الإنصاف يقتضي التمييز بين المؤسسة ومنتسبيها، وبين رسالتها الوطنية وأي أخطاء أو تجاوزات فردية قد تحدث أثناء أداء الواجب. فالمحاسبة القانونية حق، والإصلاح ضرورة، واحترام حقوق المواطنين واجب لا مساومة فيه. لكن لا يجوز أن تتحول هذه المبادئ المشروعة إلى ذريعة للنيل من سمعة مؤسسة بأكملها، أو تقويض الثقة فيها، أو التشكيك في تضحيات آلاف الرجال والنساء الذين يؤدون واجبهم في ظروف ليست دائماً سهلة. إن هيبة الشرطة ليست امتيازاً لأفرادها، بل ضمانة للمجتمع، واحترامها ليس تقديساً للأشخاص، بل احترام لسلطة القانون ومؤسسات الدولة. ومن الخطأ الفادح أن نطالب الشرطة بالتصدي للجريمة بكل حزم، ثم نجرّدها من الثقة المعنوية والاجتماعية التي تحتاجها للقيام بواجبها. كما أنه من غير المنصف أن نضع جميع منتسبيها في قفص الاتهام بسبب تصرفات من قد يخطئون، فالمؤسسات لا تُقاس بأخطاء أفرادها وحدها، وإنما برسالتها وأدوارها وما تقدمه للوطن. إن الدول لا تُبنى بإضعاف مؤسساتها، ولا تُصان الحريات بإشاعة الفوضى، ولا تتحقق العدالة بالتشهير والتعميم. بل تُبنى بالمؤسسات القوية، والخاضعة للقانون، التي تحظى بثقة المواطنين وتؤدي واجباتها في إطار احترام الحقوق والحريات. فلنختلف مع الممارسة الخاطئة، ولنطالب بالمحاسبة حين تستوجبها الوقائع، لكن لنحذر من تحويل النقد إلى استهداف، والمطالبة بالإصلاح إلى حملة للنيل من حماة الوطن. فالشرطة الوطنية ليست ملكاً لمنتسبيها، بل هي مؤسسة لكل الموريتانيين، وأمن المواطن ليس قضية تخص الشرطة وحدها، بل هو مسؤولية وطنية مشتركة. لا تستهدفوا جدار الأمن، فحين يتصدع جدار الأمن لا يكون المتضرر الأول هو الشرطي، بل المواطن الذي يبحث عن الأمان، والوطن الذي ينشد الاستقرار. القاسم ولد خيّ.
مقالات وأخبار قد تعجبك
Leave a Comment
تابعنا
اعثر علينا على الوسائط الاجتماعية
منوعات
- الإعلانات -




