حصلت موريتانيا على ضمانات بمواصلة واحد من أبرز برامجها للتنمية الريفية سنوات إضافية، بعدما أعلن الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) في نواكشوط اكتمال إجراءات تعبئة تمويل إضافي لمشروع PROGRES، يتيح تمديد تنفيذه إلى غاية عام 2031، مع توجه لتوسيع نطاقه الجغرافي ليشمل ولايتي آدرار وتكانت، وهما منطقتان ظلتا خارج تدخلاته منذ انطلاقه.
إعلان في ورشة المراجعة السنوية
جاء الإعلان خلال ورشة المراجعة السنوية لمحفظة المشاريع المشتركة بين الحكومة الموريتانية والصندوق، التي افتتحتها وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية يوم الخميس 22 أكتوبر 2026 في العاصمة. وتولت المديرة القطرية الجديدة للصندوق في موريتانيا، باسكالين بارانكيبا، الكشف عن استكمال ترتيبات التمويل، موضحة أنه سيسمح بمواصلة أنشطة المشروع وتعميق أثره، مع إمكانية توسيع قاعدة المستفيدين في المناطق المستهدفة.
ولم يكشف الطرفان، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية حضرت الورشة، عن قيمة التمويل الإضافي ولا عن عدد المستفيدين الجدد المنتظرين، وهو ما يترك جانبا مهما من تفاصيل المرحلة المقبلة رهين الإعلانات اللاحقة.
أبرز النقاط
- استكمال تعبئة تمويل إضافي لمشروع PROGRES وتمديد تنفيذه حتى 2031.
- توجه لتوسيع المشروع إلى ولايتي آدرار وتكانت.
- تقييم يوليو 2026 أشاد بـ”نجاعة مقاربة التنفيذ” وفق الأمين العام لوزارة الاقتصاد.
- برنامج الفرص الاستراتيجية القطرية للصندوق يغطي الفترة 2026-2033.
- قيمة التمويل الجديد لم تُعلن حتى الآن.
تقييم إيجابي يمهد للتمديد
من جهته، قال الأمين العام لوزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية، يعقوب ولد أحمد عيشه، إن الورشة تستهدف تقييم حصيلة عام 2026 وضبط أولويات 2027، عبر مراجعة النتائج والصعوبات واستخلاص الدروس لبناء برامج واقعية. وأشار إلى أن آخر تقييم للمشروع، الذي أُجري في يوليو الماضي، خلص إلى “نجاعة مقاربة التنفيذ وصلابة النتائج المتحققة”، وهو تقييم يبدو أنه شكّل الأساس الذي بُني عليه قرار التمديد.
ودعا المسؤول الحكومي إلى تحسين التنسيق بين المؤسسات العمومية والجماعات المحلية والشركاء الفنيين ومنظمات المنتجين، وضمان استدامة المكتسبات بعد انتهاء التمويلات، رابطا هذا التعاون بأولويات استراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك، وبرنامج الفرص الاستراتيجية القطرية للصندوق للفترة 2026-2033.
مشروع وُلد لمواجهة هشاشة الريف
ويحمل المشروع، وفق وثائق الصندوق الصادرة عند إقراره عام 2020، اسم “مشروع التسيير المستدام للموارد الطبيعية والتجهيزات البلدية وتنظيم المنتجين الريفيين”، وقد قُدّرت كلفته الإجمالية حينها بنحو 50 مليون دولار، منها قرابة 23.7 مليون دولار من الصندوق في شكل منحة وقرض ميسر. واستهدف في مرحلته الأولى ست ولايات في الجنوب والشرق هي البراكنة وكوركول وكيديماغا ولعصابة والحوضان، مع هدف معلن ببلوغ نحو 183 ألف شخص، تشكل النساء 40 في المئة منهم والشباب 30 في المئة.
وتتمحور تدخلاته حول أربعة محاور: الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، وتطوير البنى التحتية والتجهيزات الريفية، وتعزيز قدرات المنتجين وتنظيمهم، ورفع الإنتاج الزراعي دعما للأمن الغذائي. وأكدت بارانكيبا أن أثر هذه المشاريع “لا يقتصر على المؤشرات الكمية”، بل يمتد إلى تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.
آدرار وتكانت: رهان الواحات
ويحمل التوجه نحو آدرار وتكانت دلالة خاصة، إذ تعتمد الولايتان على زراعة الواحات والنخيل وتربية المواشي في بيئة صحراوية شديدة الهشاشة، تواجه شح المياه وزحف الرمال وتراجع الغطاء النباتي. وتعاني المنطقتان كذلك من نزيف سكاني متواصل نحو المدن الكبرى، ما يجعل أي استثمار في البنى الريفية وتنظيم المنتجين عاملا محتملا في تثبيت السكان.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تسعى فيه نواكشوط إلى تقليص اعتمادها على استيراد الغذاء، وتنويع شراكاتها التمويلية في القطاع الريفي، في ظل ضغوط مناخية متزايدة على منطقة الساحل.
ما الذي ينتظر المرحلة المقبلة؟
يبقى نجاح التمديد مرهونا بقدرة الجهات المنفذة على نقل تجربة الولايات الجنوبية إلى بيئة مختلفة جذريا في الشمال والوسط، وبمدى الشفافية في الإعلان عن حجم الموارد الجديدة ومعايير توزيعها. وبين تقييمات رسمية متفائلة وانتظارات سكان الأرياف، ستكون السنوات الخمس المقبلة اختبارا فعليا لقدرة هذا النموذج على إحداث فرق ملموس في حياة الأسر الريفية الأكثر هشاشة.


