الرباط ونواكشوط ترسخان شراكتهما الاستراتيجية.. احتفال بعيد العرش يتحول إلى رسالة سياسية واقتصادية
لم يكن حفل الاستقبال الذي نظمته سفارة المملكة المغربية في نواكشوط، مساء الخميس، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، مجرد مناسبة بروتوكولية، بل حمل في طياته رسائل سياسية واقتصادية عكست متانة العلاقات بين الرباط ونواكشوط، في وقت تتزايد فيه أهمية الشراكات الإقليمية على الواجهة الأطلسية للقارة الإفريقية.
وشهد الحفل حضورًا رسميًا موريتانيًا رفيع المستوى، تقدمه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، محمد سالم ولد مرزوك، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، يعقوب ولد أمين، ووزيرة التجارة والسياحة، زينب أحمدناه، إلى جانب مستشار برئاسة الجمهورية أحمد سالم محمد فاضل، ومستشارة الوزير الأول المكلفة بالشؤون السياسية هندو بنت عينينا. كما حضر عدد من السفراء، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وممثلي المنظمات الدولية، وكبار المسؤولين في الدولة.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد سفير المملكة المغربية لدى موريتانيا، حميد شبار، أن العلاقات المغربية الموريتانية تشهد مرحلة جديدة من الزخم السياسي والاقتصادي، بفضل الإرادة المشتركة لقائدي البلدين. وأوضح أن اللقاء الذي جمع صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في الدار البيضاء، أواخر عام 2024، شكل نقطة تحول أعادت إطلاق التعاون الثنائي على أسس أكثر طموحًا واتساعًا.
وأشار السفير إلى أن هذه الديناميكية تُرجمت إلى تعزيز عدد من المشاريع الاستراتيجية، تشمل الربط الكهربائي والغازي، وتطوير البنى التحتية للنقل والاتصالات، فضلاً عن تنسيق المواقف داخل المنظمات الإقليمية والدولية، وتكثيف الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين في البلدين، بما يعكس مستوى الثقة السياسية التي باتت تطبع العلاقات الثنائية.
وتكتسي هذه الشراكة أهمية متزايدة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها منطقة الساحل وغرب إفريقيا، حيث يراهن البلدان على تعزيز التعاون في مجالات الأمن والاستثمار والتكامل الاقتصادي، بما يخدم استقرار المنطقة ويفتح آفاقًا جديدة للتنمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح حميد شبار أن المغرب أصبح من بين أبرز المستثمرين في موريتانيا، مستفيدًا من الحضور المتنامي لشركاته في قطاعات البنوك، والاتصالات، والتأمين، والأشغال العمومية، والخدمات، إلى جانب الارتفاع المستمر في حجم المبادلات التجارية بين البلدين، وهو ما يعكس الإرادة المشتركة للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
كما أبرز السفير أهمية التعاون في مجالي التعليم العالي والتكوين المهني، مشيرًا إلى أن الجامعات والمعاهد المغربية تستقبل سنويًا مئات الطلبة الموريتانيين في إطار المنح الدراسية التي تخصصها المملكة، وهو ما يسهم في تعزيز الروابط الإنسانية وتكوين أجيال من الكفاءات المشتركة بين البلدين.
ويُعد عيد العرش، الذي يوافق الثلاثين من يوليو من كل عام، أحد أبرز المناسبات الوطنية في المملكة المغربية، إذ يخلد اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش سنة 1999، ويشكل مناسبة لإبراز التوجهات الكبرى للمملكة على المستويين الداخلي والخارجي من خلال الخطاب الملكي السنوي.
وفي نواكشوط، بدا واضحًا أن احتفال هذا العام تجاوز البعد الاحتفالي، ليؤكد أن العلاقات المغربية الموريتانية دخلت مرحلة جديدة عنوانها البراغماتية، وتكامل المصالح، وتعزيز التعاون في مواجهة التحديات الإقليمية، بما يجعل من الشراكة بين البلدين أحد أبرز محاور الاستقرار والتنمية في الفضاء المغاربي والأطلسي.


