لا تزال مناطق شمال مالي مسرحًا لمواجهة عسكرية تترافق مع حرب إعلامية محتدمة بين القوات الحكومية والحركات المسلحة. ففي وقت أعلنت فيه جبهة تحرير أزواد (FLA) مسؤوليتها عن تنفيذ كمين استهدف قافلة تابعة للقوات المسلحة المالية وحلفائها، سارعت باماكو إلى تأكيد تعرض إحدى قوافلها لهجوم، مؤكدة في الوقت نفسه إطلاق عملية عسكرية للرد وملاحقة منفذي الهجوم.
وفي سلسلة منشورات على صفحته بموقع فيسبوك، قال المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، محمد مولود رمضان، إن مقاتلي الجبهة نصبوا كمينًا لقافلة عسكرية كانت، بحسب قوله، في طريقها من أنيفيس وأغيلهوك باتجاه مدينة غاو، مضيفًا أن العملية وقعت في محيط تاركينت شمال البلاد.
وأوضح رمضان أن الهجوم أسفر، وفق روايته، عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المالية، إضافة إلى أسر عدد من العسكريين. كما أكد أن مقاتلي الجبهة تمكنوا من تدمير عدد من الآليات العسكرية والاستيلاء على أخرى كانت لا تزال صالحة للاستخدام.
واتهم المتحدث باسم الجبهة عناصر الفيلق الإفريقي الروسي (Africa Corps) بالانسحاب من منطقة المواجهات قبل اندلاع الاشتباكات، معتبرًا أنهم تركوا القوات المسلحة المالية تواجه الهجوم بمفردها، وقال إن هذا الانسحاب جاء عقب إعادة انتشارهم في تيساليت وكيدال. وحتى الآن، لم تؤكد أي جهة مستقلة صحة هذه المزاعم.
في المقابل، أعلن الجيش المالي في بيان رسمي أن قافلة تابعة للقوات المسلحة المالية وشركائها تعرضت لكمين في منطقة تاباراشات التابعة لإقليم كيدال. وأضاف البيان أن القيادة العسكرية باشرت فورًا عملية ميدانية لتعقب المهاجمين وتأمين المنطقة، دون أن تكشف عن حصيلة الخسائر البشرية أو حجم الأضرار التي لحقت بالقافلة.
ويعكس تباين الروايتين حجم المعركة الإعلامية التي باتت ترافق كل مواجهة ميدانية في شمال مالي. ففي حين تؤكد جبهة تحرير أزواد أنها حققت انتصارًا ميدانيًا كبيرًا وألحقت خسائر فادحة بالقوات الحكومية، تكتفي السلطات المالية بالإقرار بوقوع الهجوم والإعلان عن تنفيذ عمليات مضادة، من دون تأكيد أو نفي الأرقام التي أعلنها المتمردون.
ويؤكد هذا التطور أن المشهد الأمني في شمال مالي ما يزال شديد الهشاشة، رغم تكثيف العمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة المالية بدعم من حلفائها. كما يبرز استمرار قدرة الجماعات المسلحة على استهداف القوافل العسكرية على المحاور الإستراتيجية الرابطة بين كيدال وأغيلهوك وغاو، وهي منطقة لا تزال تمثل إحدى أبرز ساحات الصراع في البلاد.


