موريتانيا: البنك المركزي يشدد سياسته النقدية لكبح التضخ
في مواجهة بيئة اقتصادية لا تزال تتسم بحالة من عدم اليقين، اختار البنك المركزي الموريتاني تشديد سياسته النقدية بشكل محدود، في خطوة تعكس حرصه على احتواء الضغوط التضخمية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواصل فيه الاقتصاد الوطني إظهار قدر من الصمود.
وخلال الاجتماع الدوري الثاني للجنة السياسة النقدية لعام 2026، الذي انعقد الثلاثاء الماضي برئاسة محافظ البنك المركزي محمد الأمين الذهبي، قررت اللجنة رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس، لينتقل من 6.50% إلى 6.75%. كما رفعت سعر فائدة تسهيلات الإقراض إلى 7.00%، مع الإبقاء على سعر فائدة تسهيلات الإيداع دون تغيير عند 2.00%.
وجاء هذا التشديد النقدي عقب تقييم شامل للتطورات الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي. وأوضح البنك المركزي أن هذه الخطوة تستهدف بالدرجة الأولى احتواء الضغوط التضخمية، وترسيخ توقعات استقرار الأسعار، والحفاظ على التوازنات الاقتصادية في ظل بيئة عالمية لا تزال عرضة للتقلبات والصدمات.
ويرى البنك أن النشاط الاقتصادي المحلي يتمتع بدرجة كافية من المرونة تسمح باستيعاب هذا الرفع المحدود في تكلفة التمويل، مؤكداً أن القرار يندرج أيضاً ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز متانة الوضع الخارجي لموريتانيا ودعم مصداقية السياسة النقدية.
ومن خلال هذا التعديل التدريجي لأدواته النقدية، يبعث البنك المركزي برسالة واضحة إلى الأسواق مفادها أن استقرار الأسعار سيظل في صدارة أولوياته، مع التأكيد على استعداده لاتخاذ ما يلزم من إجراءات في الوقت المناسب للحفاظ على القوة الشرائية، وتعزيز ثقة المستثمرين، وضمان بيئة اقتصادية كلية مستقرة.


