في وقت تعيد فيه وسائل الإعلام الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي رسم ملامح المشهد الإعلامي، تسعى السلطات الموريتانية إلى تسريع وتيرة تحديث منظومة تنظيم القطاع. ويأتي تسليم التقرير السنوي لسنة 2025 للسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية إلى رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، في سياق يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بتحول القطاع، ومكافحة الأخبار المضللة، وتعزيز مهنية العمل الصحفي.
واستقبل رئيس الجمهورية، يوم الثلاثاء بالقصر الرئاسي في نواكشوط، رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، محمد عبد الله ولد لحبيب، الذي قدم له التقرير السنوي للمؤسسة، والمتضمن حصيلة أبرز الأنشطة التي نفذتها خلال عام 2025، إلى جانب تقييم شامل لواقع المشهد الإعلامي الوطني.
ويتناول التقرير أبرز التطورات التي شهدتها قطاعات الصحافة والإعلام السمعي البصري والإعلام الرقمي، كما يسلط الضوء على أهم التحديات التي تواجه الفاعلين في القطاع، ويقترح مجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز فعالية منظومة التنظيم الإعلامي.
وعقب اللقاء، أوضح محمد عبد الله ولد لحبيب أن رئيس الجمهورية أصدر توجيهات جديدة تقضي بمواصلة الإصلاحات في قطاع الإعلام، مع التركيز على تعزيز مهنية الصحفيين، وتقوية آليات التنظيم، وتحيين وتوسيع قواعد بيانات المهنيين، ومواصلة دراسة ملفات طالبي البطاقة المهنية للصحافة.
وأكد رئيس الجمهورية كذلك على ضرورة تكييف أدوات التنظيم مع التحولات التي يشهدها الفضاء الإعلامي، خاصة ما يتعلق بالمنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت فاعلاً رئيسياً في تداول المعلومات. كما دعا إلى مراجعة معايير الاستفادة من صندوق الدعم العمومي للصحافة الخاصة، بما يضمن مزيداً من الشفافية والنجاعة في توزيع الموارد المخصصة لدعم وسائل الإعلام.
وترى السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية أن هذه التوجيهات تندرج ضمن مسار الإصلاحات الرامية إلى تعزيز حوكمة القطاع. وأكد رئيسها أن المؤسسة ستواصل تطبيق النصوص القانونية المنظمة للإعلام والصحافة «بجدية ومرونة وحزم»، مع مواكبة التحولات العميقة التي يشهدها المشهد الإعلامي.
وتتجاوز أهمية هذا اللقاء مجرد تسليم تقرير سنوي، إذ يعكس إصرار السلطات العمومية على إبقاء إصلاح وتنظيم الإعلام ضمن أولوياتها الوطنية. وفي ظل التوسع المتسارع للإعلام الرقمي، وتزايد الحاجة إلى صحافة مهنية، تبدو عملية تحديث الإطار القانوني والتنظيمي اليوم أحد أبرز رهانات الحوكمة الإعلامية في موريتانيا.


