معركة المقاعد تحت سقف أرباب العمل: صراع المزارعين يتحول إلى مواجهة مفتوحة
في كواليس الهيئات المهنية الموريتانية، يبدو أن موسم الحصاد الحالي يحمل بذور صراع سياسي ومؤسساتي أكثر منه زراعياً. فالمواجهة بين اللواء المتقاعد آدم عمر، رئيس اتحاد المزارعين الموريتانيين، وزين العابدين ولد الشيخ أحمد، رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، خرجت من إطار الخلاف الإداري لتصل إلى التلويح باللجوء إلى القضاء.
بداية الأزمة تعود إلى اجتماع عقد مع عدد من المزارعين دون علم رئيس اتحادهم، وفق ما يؤكد آدم عمر، الذي اعتبر الخطوة تجاوزاً للهيئات الشرعية وضرباً للنظام الداخلي المنظم لعمل الاتحاد.
وفي تسجيل صوتي واسع الانتشار، عبّر رئيس اتحاد المزارعين عن استغرابه من دعوة أعضاء منظمته إلى اجتماع “من وراء ظهره”، معتبراً أن رئيس اتحاد أرباب العمل لا يملك صلاحية استدعاء المزارعين بشكل منفرد أو التعامل معهم خارج الأطر التي يحددها النظام الأساسي.
وأكد آدم عمر أن القوانين لا تمنح أي جهة حق إدارة اتحاد المزارعين أو التأثير في قراراته، مشيراً إلى أنه يحتفظ بحقه في رفع دعوى قضائية ضد من وصفهم بأنهم تجاوزوا صلاحياتهم وانتهكوا القواعد المنظمة للعمل الاتحادي.
الخلاف أخذ منحى أكثر حدة بعد حديثه عن نتائج الاجتماع محل الجدل، حيث كشف أن اللقاء تضمن طرح اسم أحمد ولد خطري لرئاسة الاتحاد. وهي خطوة رفضها آدم عمر بشدة، معتبراً أن ولد خطري لا يزال، حسب قوله، “غير عضو في الاتحاد”، وبالتالي لا تتوفر فيه الشروط القانونية لتولي رئاسته.
ولم يكتف رئيس اتحاد المزارعين بالاعتراض على الترشح، بل وجّه انتقادات لطريقة إدارة الملف، معتبراً أن البعض يتعامل مع المؤسسات المهنية بمنطق النفوذ والقدرة المالية فقط، في حين أن تسيير الهيئات يحتاج إلى خبرة وكفاءة ورؤية. وقال في هذا السياق إن “امتلاك المال شيء، وامتلاك القدرة على الإدارة والتخطيط شيء آخر”.
وأعلن آدم عمر عزمه الترشح لولاية جديدة على رأس الاتحاد، رافضاً ما وصفه بمحاولات تبرير ترشح أحمد ولد خطري بالحديث عن حصوله على دعم الدولة، متسائلاً: “من أنتم حتى تتحدثوا باسم الدولة؟ عليكم أن تعرفوا حدود أدواركم”.
وبلغة لا تخلو من التحدي، اختتم رئيس اتحاد المزارعين رسالته بالتأكيد على استمرار المواجهة قائلاً: “المعركة مستمرة”.
وتأتي هذه المواجهة في وقت يواصل فيه أحمد ولد خطري تعزيز حضوره في المشهد العام، بعد مغادرته منصبه بوزارة الصيد، حيث أسس منظمة “العافية أمونكه” التي عززت حضوره الإعلامي خلال الأشهر الماضية، خصوصاً عبر مواقفه السياسية وردوده على خطابات النائب المعارض بيرام الداه اعبيد، وانتقاداته لبعض مواقفه السياسية.
ويبدو أن الخلاف بين الرجلين تجاوز حدود انتخابات داخلية، ليكشف عن صراع أوسع حول النفوذ والقيادة داخل الهيئات المهنية، حيث أصبحت “رئاسة الاتحاد” عنواناً لمعركة تتداخل فيها الحسابات الاقتصادية والسياسية.


