تلقت المنصة الموريتانية في أمريكا اتصالًا من أحد المحتجزين الموريتانيين، المعروف بالرقم **11****، والموقوف لدى إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) داخل مركز نورث ليك الإصلاحي بمدينة بالدون، في ولاية ميشيغان.
وبحسب إفادته، فقد حضر عناصر من إدارة الهجرة إلى مكان احتجازه، وأبلغوه مع واحدٍ وعشرين موريتانيًا آخرين، دون أي اعتبار إنساني، بأن هذه الليلة ستكون آخر ليلة لهم على الأراضي الأمريكية. إعلان صادم يجسد سياسة ترحيل قاسية لا تعير أي اهتمام لكرامة الإنسان.
وأوضح المحتجز أن السلطات سمحت لكل شخص مشمول بالترحيل بإجراء مكالمتين هاتفيتين فقط، لا تتجاوز مدة كل منهما أربع دقائق، وكأنها وداع أخير محسوب بالثواني قبل الترحيل القسري.
ومن المقرر أن تقلع الطائرة التي ستنقل هؤلاء المرحّلين من مطار ديترويت عند ساعات الفجر الأولى، حوالي الساعة السادسة صباحًا، لتُغلق بذلك صفحة وجودهم في الولايات المتحدة، حيث جرى التعامل معهم كأرقام لا كبشر.
ويأتي هذا التطور في سياق سياسة متشددة انتهجتها الإدارة الأمريكية منذ وصول دونالد ترامب إلى السلطة، تنفيذًا لوعوده الانتخابية، حيث يعيش المهاجرون أوضاعًا بالغة القسوة. فقد تحولت حياتهم إلى ما يشبه حملة مطاردة مفتوحة، يُلاحقون في الشوارع، وأماكن العمل، وحتى داخل منازلهم، ليُعتقلوا ويُحتجزوا ثم يُرحّلوا إلى بلدانهم الأصلية في ظروف مهينة وصادمة، لا تليق بدولة تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان.
إن هذه السياسة العنيفة، التي تُسوَّق تحت شعار الحزم، لا تحمي المجتمعات بقدر ما تُدمّر حياة الأفراد، وتُفكك الأسر، وتزرع الخوف الدائم داخل أوساط الجاليات المهاجرة.


