شهدت العدالة الموريتانية تطوراً جديداً في قضية الناشط أحمد ولد سامبا، حيث أمرت الغرفة الجنائية بالمحكمة العليا يوم الخميس الماضي بإحالته إلى المحكمة الجنحية بنواكشوط الغربية. تُوجَّه إليه تهم “التحقير والإهانة لرئيس الجمهورية” و”الإضرار المتعمد بالحياة الخاصة عبر منظومة معلوماتية”. يُنهي هذا القرار أشهراً من التقلبات القضائية، لكنه يُعيد إشعال الجدل حول حدود حرية التعبير في البلاد.
تفاصيل القضية: مسار ملتوي واتهامات متباينة
تعود جذور القضية إلى منتصف يناير 2025، عندما اعتقلت الوحدة الخاصة لمكافحة الجرائم الإلكترونية أحمد ولد سامبا. وبقرار من قاضي التحقيق، نُفِّذ بحقه حبس احتياطي في 16 يناير، استمر ثلاثة أشهر ونصف. وقد انتقدت فريقته القانونية منذ البداية ما وصفته بـ”اعتقال تعسفي”، مشيرة إلى “تأخيرات غير مبررة” في الإجراءات رغم تصنيف القضية كـ”جريمة واضحة”.
وفي 10 فبراير، أصدر قاضي المحكمة السادسة المختصة بالجرائم العامة قراراً مُجزَّأاً: حيث أُحيل ولد سامبا للمحاكمة بتهمتي التحقير والإضرار بالحياة الخاصة، بينما أسقطت تهم “التحريض على العنصرية” و”المساس بالتماسك الاجتماعي”. اعترضت النيابة العامة على هذا القرار الجزئي ورفعت الأمر إلى غرفة الاتهام، التي أيدت الإحالة في 3 مارس. واستمراراً للتصعيد، طَعَن النائب العام أمام المحكمة العليا، لكن الهيئة القضائية العُليا أقرَّت بدورها إحالة القضية إلى المحكمة الجنحية.
ثلاثة أشهر من الحبس وصمت المؤسسات
خلال فترة الاحتجاز، كثَّف محامو الناشط من انتقاداتهم، مُتَّهِمين السلطات بـ”تسييس القضاء”. وأكدوا في تصريحات علنية أن “التأخير المُتعمَّد في الإجراءات يهدف إلى تمديد عقوبة غير قانونية”. كما كشف الفريق الدفاعي عن مراسلته المُتكررة للجنة الوطنية لحقوق الإنسان وهيئات أخرى دون جدوى.
صراع يتجاوز أروقة المحاكم
رغم انتقال القضية الآن إلى المحكمة الجنحية، إلا أن تداعياتها تتخطى الإطار القانوني. فأنصار ولد سامبا يرون في المحاكمة مؤشراً على تضييق الحيز الديمقراطي وتحويل النقد السياسي إلى جريمة. في المقابل، تُبرر السلطات موقفها بالحاجة إلى “حماية النظام العام وهيبة المؤسسات”.
وبينما تترقب البلاد الحكم النهائي، يطفو سؤال ملحّ: هل ستنجح موريتانيا في الموازنة بين أمن الدولة وضمان الحريات الأساسية، أم ستصبح هذه القضية منعطفاً نحو مزيد من التضييق؟ المشهد القادم في المحكمة الجنحية يعد بجذب أنظار مراقبين دوليين، ليصير الاختبار الموريتاني تحت المجهر العالمي.


