نواكشوط – تفتح الصحافة الناطقة بالفرنسية في موريتانيا صفحة جديدة. فقد أسفرت الجمعية العامة العادية للفرع الموريتاني من الاتحاد الدولي للصحافة الفرنكوفونية، التي انعقدت في فندق «موري سنتر» بالعاصمة نواكشوط، عن انتخاب الصحفي مولاي ناجم مولاي الزين رئيساً للفرع.
وجرت عملية الانتخاب تحت إشراف هيئة رئاسة الجلسة المكونة من الصحفيين كسيما دياغانا ومحمد شيغالي. وقد سادت أجواء من التوافق والشفافية، حيث تم انتخاب المكتب الجديد بنسبة 98%. ولم يُسمح بالمشاركة في عملية التصويت إلا لحاملي بطاقة الاتحاد لسنة 2026.
ويعكس هذا التصويت، الذي حظي بتأييد واسع لصالح الرئيس الجديد، رغبة الأعضاء في إسناد قيادة الفرع إلى شخصية معروفة ووازنة في المشهد الإعلامي الموريتاني.
شخصية بارزة في الصحافة الموريتانية
يتولى مولاي ناجم مولاي الزين إدارة مجموعة «الحاسة السادسة للاتصال»، وهي مؤسسة إعلامية تشرف على عدة وسائل إعلام ناطقة بالعربية والفرنسية. وتصدر المجموعة أربعة منابر إعلامية، إضافة إلى الموقع الإخباري «نقاط ساخنة» المعروف بطابعه الصارم، ومجلة «الأساس من النقاط الساخنة»، التي تُعد المجلة المصورة الوحيدة الصادرة بالألوان في موريتانيا منذ 26 عاماً، والموزعة في عدد من دول المنطقة.
ولا يقتصر دور الرئيس الجديد للاتحاد على كونه ناشر صحف فقط، بل يُعد أيضاً من أبرز الفاعلين في الصحافة الموريتانية. فهو رئيس نقابة ناشري الصحف الموريتانية، والأمين العام لمشروع «دار الصحافة الموريتانية»، كما يُعرف بمساره في الصحافة الاستقصائية.
وقد قاد تحقيقاته الصحفية إلى متابعات قضائية متعددة، شملت ملاحقات من طرف عدة وزارات، وفي كثير من الأحيان من قبل الدولة نفسها. ويُعد من القلائل في موريتانيا الذين خضعوا للمحاكمة ثلاث مرات في قضايا مرتبطة بعملهم الصحفي، وكان يخرج منتصراً في كل مرة. وفي كل محاكمة، تمكن من تقديم أدلة مفصلة وقوية أدت إلى إسقاط الاتهامات وانتهت بالقضاء ببراءته. وقد أكسبه هذا المسار احترام زملائه، وعزز صورته كصحفي استقصائي صارم، نزيه، ومدافع بشدة عن حرية الصحافة، ويُنظر إليه كشخصية يصعب مواجهتها مهنياً.
مكتب يجمع بين الخبرة وتجديد الأجيال
يضم المكتب المنتخب إلى جانب الرئيس الجديد عدداً من الصحفيين المخضرمين، إضافة إلى شباب مهنيين يُنظر إليهم كجيل جديد في الصحافة الموريتانية.
ويرى أعضاء الاتحاد أن هذا التشكيل يعكس رغبة في الجمع بين خبرة الرواد وحيوية الجيل الجديد، من أجل مواكبة التحولات العميقة التي يشهدها المشهد الإعلامي.
تكريم الرئيس المنتهية ولايته
قبل إجراء التصويت، ألقى الرئيس المنتهية ولايته باكاري غي خطاباً أشاد فيه بعمل المكتب السابق.
وأشار إلى أن الفترة الماضية شهدت تنفيذ العديد من الأنشطة الهادفة إلى دعم الصحافة الناطقة بالفرنسية وإعطائها نفساً جديداً، وهو ما لقي إشادة حتى على مستوى الهيئات العليا للاتحاد الدولي.
وقال إن فرع موريتانيا ظل حاضراً في مختلف فعاليات المنظمة، وحافظ على حضوره الوطني.
كما أعرب عن ثقته في اختيار الأعضاء، مؤكداً أن خبرة الرئيس الجديد ومعرفته بالقطاع وقدرته على إدارة مؤسسة إعلامية تمثل عناصر قوة ستسهم في تطوير الفرع.
وفي تصريح لقناة «المرابطون»، قال الرئيس المنتهية ولايته:
«مولاي ناجم ولد مولاي الزين، الذي تم انتخابه، كان محل إجماع شبه كامل خلال هذه الجمعية العامة. إنه ليس شخصاً مجهولاً، بل يعمل في الصحافة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ويقود مجموعة إعلامية مهمة في موريتانيا، وهو نشط جداً في الساحة الإعلامية الوطنية.»
وأضاف أن الرئيس الجديد يمثل «الخيار المناسب» في وقت تمر فيه الصحافة الناطقة بالفرنسية بمرحلة صعبة، مؤكداً أن تعاونه السابق مع الفرع سيشكل قيمة مضافة بعد توليه القيادة.
كما شدد على أن مولاي ناجم مولاي الزين يُعد من القلائل الذين يحظون بإجماع واسع داخل الوسط الصحفي الموريتاني.
مهمة ثقيلة تنتظرنا
وفي أول كلمة له بعد انتخابه، شكر مولي ناجم مولي زين أعضاء الاتحاد على الثقة التي منحوها له، معترفاً بحجم التحديات التي تنتظر مهمته في سياق تراجع حضور الصحافة الناطقة بالفرنسية في المشهد الإعلامي الوطني.
وقال: «أدرك حجم المهمة والتحديات المطروحة».
وقارن الرئيس الجديد وضع الصحافة الناطقة بالفرنسية اليوم بما كانت عليه قبل سنوات، مشيراً إلى أنها كانت تمثل الصحافة المرجعية في موريتانيا، وصحافة تأثير وسبق إعلامي كانت تغطي نحو 95% من المشهد الإعلامي الوطني.
وأضاف أنها أصبحت اليوم في موقع هامشي لأسباب وصفها بالاستراتيجية.
ودعا إلى تعبئة جماعية من أجل استعادة المكانة التي فقدتها هذه الصحافة، كما حث الجهة الوصية على إشراكها بشكل أكبر ودعمها في مرحلة التحول التي تمر بها.
الحكومة تعلن دعمها
وفي ختام أعمال الجمعية العامة، أكد عيسى ولد يدالي، مدير الصحافة المكتوبة بوزارة الثقافة والفنون والاتصال والمتحدث باسم الحكومة، أن حضوره كان بصفة مراقب.
لكنه وجه رسالة دعم وانفتاح إلى الفاعلين الإعلاميين، مؤكداً أن القطاع الوزاري مستعد للتعاون مع جميع الصحفيين، وخاصة العاملين في الصحافة الناطقة بالفرنسية.
وقال إن «وجود هذه الصحافة ضروري لموريتانيا».
وأضاف أن الصحافة الناطقة بالفرنسية تشكل جسراً مهماً يربط بين شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء والفضاء الفرنكوفوني، ما يعكس دورها الحيوي رغم التحديات التي تواجهها في بلد يتقاطع فيه البعد العربي والإفريقي والفرنكوفوني.
تشكيلة المكتب التنفيذي الجديد للفرع الموريتاني للاتحاد الدولي للصحافة الفرنكوفونية
الرئيس: مولاي ناجم مولاي الزين
نائب الرئيس: باكاري غي
الأمين العام: مالال سامبا غي
أمين الصندوق العام: محمد ولد سنيبا
مسؤولة النوع الاجتماعي: ربيعة ديدة
مسؤولة العلاقات مع وسائل الإعلام: هالة با
مسؤول الاتصال والتكوين: الشيخ أيدارا
مسؤولة التنظيم: آيساتا با
سيد محمد


