يشهد ملف التمثيل الدبلوماسي الموريتاني في المملكة العربية السعودية وضعًا استثنائيًا، بعد تعثّر اعتماد المختار ولد داهي سفيرًا، رغم مباشرته العمل لفترة من داخل مقر السفارة في الرياض دون استكمال الإجراءات الدبلوماسية المعتمدة.
ووفق معطيات متداولة في أوساط مطلعة، فإن ولد داهي لا يتمتع حتى الآن بالصفة الرسمية التي تخوّله ممارسة مهامه كسفير معتمد، غير أن استمرار وجوده في موقعه خلق حالة من الالتباس الإداري، دفعت إلى التعامل مع الملف بحذر، في انتظار تسوية نهائية تنهي هذا الوضع غير المسبوق.
وتشير المعلومات إلى أن محاولات غير رسمية جرت من أجل تجاوز هذا التعثر، عبر تحركات اجتماعية واتصالات جانبية، غير أن المقاربة السعودية في هذا النوع من الملفات تقوم على احترام صارم للأعراف الدبلوماسية، ورفض أي مسعى لفرض الأمر الواقع خارج القنوات الرسمية.
وفي موازاة ذلك، لوحظ نشاط إعلامي مكثف من طرف المختار ولد داهي، تمثل في الإشادة العلنية بالمملكة وسياساتها، إلا أن مصادر قريبة من دوائر القرار تعتبر أن هذا الأسلوب لا ينسجم مع النهج الدبلوماسي السعودي، الذي يفضّل العمل الهادئ والبعيد عن الأضواء، مع إيلاء أهمية خاصة للسجل المهني والانضباط البروتوكولي.
سابقة ليست الأولى في عهد الغزواني
ولا يُعد رفض اعتماد المختار ولد داهي الحالة الأولى من نوعها خلال فترة حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني. فقد سبق للسلطات السعودية أن امتنعت عن اعتماد عبد الله ولد كبدة سفيرًا لموريتانيا في الرياض، بعد أن ورد اسمه ضمن ما عُرف إعلاميًا بفضيحة «قطر غيت»، وهو ما أثّر بشكل مباشر على فرص قبوله، ودفع إلى سحب ترشيحه.
وتعكس هاتان الحالتان تشدد الرياض في معايير قبول السفراء، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشبهات سياسية أو ملفات قد تمس بصورة التمثيل الدبلوماسي.
خلافات إجرائية… وعلاقات مستقرة
ورغم هذه التعقيدات ذات الطابع البروتوكولي، تؤكد معطيات متقاطعة أن العلاقات بين نواكشوط والرياض تظل قوية ومستقرة، ولا تعاني من أي أزمة دبلوماسية أو فتور سياسي. فالتعاون الثنائي مستمر في عدة مجالات، والتنسيق قائم على مستويات متعددة، ما يدل على أن رفض اعتماد بعض الأسماء يبقى مسألة إجرائية بحتة، لا تعكس أي توتر في العلاقات بين البلدين.
وبين تشدد سعودي في المعايير، وسعي موريتاني لتفادي الإحراجات المتكررة، يبدو أن الحل يكمن في اختيار تمثيل دبلوماسي يحظى بإجماع وقبول كاملين، ويعكس متانة العلاقات بين العاصمتين بعيدًا عن أي التباس.
المصدر: ابوين شو


