تم اليوم فصل الإعلامي الموريتاني موسى ولد بوهلي، العامل في التلفزيون الموريتاني (TVM)، وذلك باسم حرية التعبير.
وقررت المديرة العامة للقناة الموريتانية، السنية منت سيدي هيبة، إعفاء موسى ولد بوهلي من منصبه كمدير للتكوين في القناة.
وأفاد ولد بوهلي في اتصال هاتفي مع هيئة التحرير زملائنا من وكالة الأنباء المستقلة بأنه تم إبلاغه بقرار فصله من منصبه كمدير للتكوين، مشيرًا إلى أن سبب طرده يرتبط بظهوره المباشر عبر صفحته على فيسبوك.
من المهم الإشارة هنا إلى أنه، على عكس تقرير “مراسلون بلا حدود” الصادر العام الماضي والذي أثار جدلاً في نواكشوط، فإن حرية الصحافة وحرية التعبير في موريتانيا تشهد تراجعاً ملحوظاً منذ أربع سنوات. في الوقت الحالي، بالكاد تصل نسبة 5% من المنشورات التي كانت موجودة قبل عشر سنوات إلى الظهور، نظراً للصعوبات الكثيرة التي تواجهها. هذه العقبات ليست هيكلية أو مرتبطة بالهشاشة الاقتصادية فحسب، بل أيضاً مالية، حيث يلعب الاستبداد دوراً رئيسياً. في الواقع، يتم بانتظام إرسال “قائمة سوداء” (بشكل سري) إلى جميع الإدارات والوزارات والشركات العامة، تحظر أي تعاون إعلاني أو تعاقدي مع وسائل الإعلام والصحفيين المدرجين فيها. يتم تجديد هذه القائمة سنوياً، وتشمل أسماء صحف وصحفيين مستقلين، بالإضافة إلى مدونين ومؤثرين لا ينتمون إلى دائرة “الموصى بهم” من قبل الدولة.
نتيجة لذلك، اختفت تماماً نسبة كبيرة من الصحافة التي كانت موجودة قبل عشر سنوات. ولم يتبق سوى عدد قليل من المواقع والصحف التي تستمر في الصمود، رغم الظروف الصعبة للغاية. وتجدر الإشارة إلى أن الصحف والمواقع القليلة التي تستمر في الصدور رغم كل الصعاب تفعل ذلك بجهود جبارة، غالباً في مناخ معادٍ. ومع ذلك، فإن غالبية الوسائل الإعلامية التي لا تزال تصدر مدعومة من قبل السلطة الحالية وتعمل لصالحها.
الأمر الأسوأ في هذا الوضع هو أن المنظمات الدولية المكلفة بالدفاع عن حرية الصحافة تبدو وكأنها تتجاهل هذه الحقائق، وتغض الطرف عن الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها الصحفيون الموريتانيون. هؤلاء الصحفيون، الذين تُركوا لوحدهم، لا يعرفون إلى من يلجؤون، محاصرين بين سلطة قمعية ومجتمع دولي غير مكترث بمصيرهم.
ومن الأمثلة الصارخة على ذلك موقع ومجلة “بوين شو”، اللذان يعانيان من حظر إعلاني منذ خمس سنوات. وقد تم حرمانهما ثلاث مرات من الدعم العام دون أي مبرر، مما يوضح بشكل جلي الأساليب المستخدمة لإسكات الأصوات الناقدة والمستقلة في موريتانيا.
يجب أيضاً الإشارة إلى أن جميع القنوات التلفزيونية والإذاعات الخاصة تعمل بشكل شبه ثابت، مع اختفاء شبه كامل للبرامج التي تتيح النقاشات المتنوعة. حيث يتم استبعاد الضيوف الذين تختلف آراؤهم مع آراء السلطة بشكل منهجي. كما تم حظر البرامج التي تسبب الإزعاج، أو التحقيقات التي تثير الجدل، أو الموضوعات الحساسة بشكل كامل. ومنذ خمس سنوات، تم خنق أي شكل من أشكال الصحافة الناقدة أو المستقلة، تاركاً المشهد الإعلامي معقماً ومتجانساً، يتم التحكم فيه بالكامل من قبل السلطات.
ويجدر بالذكر أن موسى ولد بوهلي هو أيضًا رئيس رابطة الصحفيين الموريتانيين. ويُعد واحدًا من الأصوات النادرة التي تنتقد بشكل علني إجراءات الحكومة على الساحة المحلية، خاصةً وأن الانتقادات الأكثر حدة تأتي عادةً من مدونين موريتانيين مقيمين في الخارج.


