وفي سياق ذي صلة توقع تقرير حديث لمعهد “تشاتام هاوس” المعروف باسم المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية، أن “يتحول المغرب لساحة حرب تجارية عالمية بين أوروبا والصين فيما يخص قطاع السيارات.
ويرى تقرير المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية، أن “زيارة الرئيس الصيني، تؤشر على تحول المغرب كساحة معركة في حرب تجارية قادمة بين القوى العظمى”، على رأسها الولايات المتحدة الامريكية والصين.
ويثير هذا التقرير الكثير من التساؤلات العريضة حول ما إن كان المغرب تحول فعليا إلى ساحة صراع بين الصين وأمريكا، وما قد يجنيه من مكاسب ويتوخاه من مخاطر؟ وكيف سيتعامل المغرب في ظل هذا الوضع، هل سيميل لطرف دون آخر أم سيمسك العصا من الوسط؟، وهي التساؤلات التي تم طرحها على الخبير في العلاقات الدولية الباحث في مركز إفريقيا والشرق الأوسط للدراسات، الموساوي العجلاوي الموساوي العجلاوي ضمن فقرة “ضيف السبت”.
بداية.. كيف ترى تحول المغرب إلى ساحة صراع للاستثمارات الدولية، خاصة من طرف الصين والولايات المتحدة الأمريكية؟
عوض الحديث عن صراع، يمكن القول إن المغرب تحول إلى مجال لتنافس الاستثمارات الخارجية في بلدنا، لأن المغرب لن يسمح أبدا بتحول مجاله الجيوسياسي إلى مجال حروب، والمغرب له علاقات، وله اتفاق تجاري مفتوح مع الاتحاد الاوروبي، وله اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولعقود وسنوات يسير هذا الأمر بشكل جيد.
والآن يطرح السؤال عن سبب اختيار الصين السوق المغربية، إن على مستوى التوقيت والصناعات بكل أنواعها، لأنه بكل بساطة، الصين ترى الاستقرار في المغرب يسمح لها بالنفاذ إلى السوق الأوروبية والسوق الأمريكية، في زمن الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة بالخصوص، مع قرب وصول ترامب للسلطة، يفرضان الضرائب تفوق 35 في المئة، خاصة على السيارات الكهربائية.
ثاني شيء، هو أن ما تصنعه الصين في المغرب، خاصة السيارات، فيه نسبة تفوق 60 إلى 70 في المائة من المكونات الوطنية، وهذا ما يسمح لها بولوج الأسواق الأخرى، لان المسألة ليست إعادة الصباغة أو إعادة التركيب، بل هو قدرة وصناعة مغربية بشراكة مع الصين، وهذا دليل على أن المغرب ليس رقما سهلا، من خلال هذه الاتفاقات، ومن خلال نسبة مساهمة الصناعات المغربية في هذه الصناعات وقس على ذلك باقي المجالات.
ثالثا، وهو الأهم، فالصين ولأول مرة في القارة الافريقية، في استثماراتها في مجالات تعتبرها مجالات جيواستراتيجية، بالخصوص تكنولوجيا صناعة السيارات، وقد نصل إلى صناعة الطائرات، تخرج (الصين)عن سياستها المالية وهي أنها تقرض الأموال الكثيرة في إطار البنى التحتية، في حين أنها تصل لإنتاجاتها من السيارات وغير السيارات كاملة.
وهذه النقاط الثلاثة تعني أن المغرب نجح في استثمارات كبيرة قوية في الصين وغيرها، وهذا نجاح للسياسة المالية والاستثمارية ولعلاقات المغرب
ورابعا، نجد أن موقف الصين من قضية الصحراء منذ 2016 إلى 2018 أصبحت تصوت لصالح القرارات التي يرحب بها المغرب.
إقرأ ايضاً
وكما قلت فليست هناك مخاطر، بل على العكس فالمغرب يستفيد من التقنيات الجديدة للصين، وهناك حديث على أنه في العقود المقبلة ستصبح الصين قوة اقتصادية منها في العالم، والصين هي عضو مجلس الأمن، ولها دور كبير في كثير من القرارات،
والولايات المتحدة الأمريكية، قد تقفز في عهد ترامب، إلى الأمام إيجابا بالنسبة للقضية الوطنية، هناك فرنسا وبريطانيا التي تسير في نفس موقف فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، والصين يتعزز أي تحول بمجلس الأمن بالنسبة لقضية الصحراء، مثلا التبني بالإجماع لمبادرة الحكم الذاتي كأساس للحل السياسي.
قد يطرح سؤال عن موقع قرار محكمة العدل الاوروبية في إطار هذا التنافس الدولي الجيوسياسي والجيواستراتيجي على مستوى الاستثمارات بالنسبة لقضية الصحراء، وهنا يجب أن نعرف أن هناك روسيا التي تنتظر بفارغ الصبر.
وما قلته قبل قليل عن الصين، يمكن قوله على روسيا بالنسبة لفتح سواحل الصحراء أمام الاسطول الروسي، وهم ينتظرونها في 3 أشهر القادمة للدخول في نقاش مع المغرب لتمديد اتفاقية الصيد لمدة أربع سنوات تشمل السواحل الصحراوية.
وهذه رسالة أيضا، مفادها أن العلاقات مع الولايات المتحدة، العلاقات مع الاتحاد الاوروبي، العلاقات مع روسيا، والعلاقات مع الصين تخدم الأهداف الجيو-استراتيجية بالمغرب، دون الحديث عن العضو الخامس ببريطانيا الذي أثناء خروجه من الاتحاد الأوروبي وقع مع المغرب اتفاقية شراكة هي نفس اتفاقية الشراكة بين المغرب والاتحاد الاوروبي.
ما يعني أن هذا الانفتاح الاستثماري، وكل هذه الأشياء كلها تلعب دورا كبيرا لصالح القضايا المغربية وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية.
في ظل هذا التنافس، هل في نظرك سيميل المغرب لطرف دون آخر، نقصد الصين او الولايات المتحدة، أم سيمسك العصا من الوسط؟
السياسة الخارجية المغربية يقودها الملك مع مؤسسات تنفيذية على جميع المستويات، ولها أيضا امتدادات في الأحزاب والمجتمع المدني وفي الإعلام، فهي سياسة متماسكة، ترسم الأهداف الإستراتيجية وفقا لمصالحها وفقا لمصالحها.
وأن كانت هذه المصالح مجدية ومربحة بالنسبة للمغرب فلا أعتقد أنه سيكون هناك أي إشكال دائر في تثبيت هاته العلاقات، بل العكس، ما نراه اليوم هو أن الدول الكبرى تكيف علاقاتها المغربية مع المغرب على جميع المستويات، وفق الشروط التي يضعها المغرب، لأن المغرب في موقع قوة.
وعندما ذكرنا بريطانيا، علينا أن نتساءل لماذا سارعت أثناء خروجها لإبرام اتفاق تجاري مع المغرب، ، لأنها تدرك الأهمية الاستراتيجية لجبل طارق، إذ منذ السبعينات كان المغرب هو المنقذ لبريطانيا، عندما كان الصراع بين إسبانيا وبريطانيا على جبل الفريق، تبين أن المغرب هو المنقذ والبوابة لجبل طارق.
فبالتالي المغرب يمسك أوراقا كثيرة جدا وهي التي تحفز هذه العلاقات الجيوسياسية الجيواستراتيجية بينه وبين دول الالعالم.


