بين إدانة تاريخية ومحظورات قضائية… عندما تحبس العدالة الضحايا مع جلاديهم
أصدرت محكمة نواكشوط الشمالية الإقليمية يوم الخميس حكمًا يقضي بسجن ثلاثة شبان لمدة 12 عامًا بتهمة الاغتصاب الجماعي للطالبة لالة منت مولاي زين، البالغة من العمر 22 عامًا، والتي تعرضت للاعتداء في نوفمبر 2023 بحضور والدها المعاق. ورغم أن الحكم يتضمن تعويضًا ماليًا للضحية بقيمة 8 ملايين أوقية قديمة (حوالي 21 ألف دولار)، إلا أنه لا يلبي مطالب آلاف المحتجين الذين طالبوا بإعدام الجناة في جريمة وصفها المجتمع المدني بـ”اللاإنسانية”.
لكن وراء هذا الحكم، الذي يُعد من أقسى الأحكام الصادرة في قضايا العنف الجنسي في البلاد، يخفي واقعًا مروعًا: 99% من الشكاوى المتعلقة بالاعتداءات الجنسية تنقلب ضد الناجيات، وفقًا لبيانات جمعتها منظمات غير حكومية محلية. غالبًا ما يتم اتهام الضحايا بـ”التحريض على الفجور”، وهي تهمة تُستخدم لتجريمهن. وتجد العديد من الضحايا أنفسهن مسجونات جنبًا إلى جنب مع المعتدين عليهن، وهو تناقض صادم يعزز ثقافة الصمت.
جريمة سلطت عليها الأضواء… استثناء يؤكد القاعدة
نجت قضية لالة من هذا السيناريو بفضل ظروف نادرة: التغطية الإعلامية الواسعة لحالة الاغتصاب، التي ارتكبها رجال كانوا قد أُطلق سراحهم مؤخرًا من السجن وتحت تأثير المخدرات، بالإضافة إلى التحرك غير المسبوق في جميع مدن موريتانيا لدعم الطالبة الشابة.
تقول إحدى قريبات الضحية لـ”عين الرم”: “هذا الحكم هو انتصار مر”. وتضيف: “لا يجب أن ينسينا أن مئات النساء الموريتانيات يفضلن الصمت يوميًا خوفًا من أن يتم سوقهن إلى المحاكم. هنا، تقديم شكوى للاغتصاب يعني المخاطرة بالحرية.”
نظام قضائي تحت الاتهام
يعكس اغتصاب نوفمبر 2023 الإخفاقات الأمنية التي تتعرض لها النساء في موريتانيا، فضلًا عن نظام قضائي يتهم بحماية الجلادين. كان المعتدون، الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و25 عامًا، قد قضوا أحكامًا سابقة بتهم السرقة العنيفة. وتكرار جرائمهم بعد أشهر فقط من إطلاق سراحهم أعاد إشعال الجدل حول فشل برامج إعادة التأهيل واتهام السلطات بالتساهل.
لكن المشكلة أعمق من ذلك: قانون العقوبات الموريتاني، المتأثر بتفسير متشدد للشريعة الإسلامية، يجعل العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج جريمة. ونتيجة لذلك، يتعين على الناجيات من الاغتصاب إثبات “مقاومتهن الجسدية” لتجنب الاتهام. تقول ناشطة في منظمة غير حكومية: “القضاة يطلبون شهودًا أو إصابات، وكأن المرأة التي يتم اغتصابها في منزلها تحت التهديد يمكنها أن تصرخ طلبًا للمساعدة.”
الإعدام مقابل الإصلاح التشريعي: المعركة الحقيقية
في الوقت الذي تكتسب فيه الدعوات لتطبيق عقوبة الإعدام زخمًا في الرأي العام، تحذر الجمعيات من أن زيادة العقوبات دون إصلاح القوانين المعادية للضحايا لن يجدي نفعًا. يتساءل قاضٍ طلب عدم الكشف عن هويته: “كيف نطلب من النساء الإبلاغ عن المعتدين عليهن إذا كنّ معرضات لخطر السجن؟”
يدعو المدافعون عن حقوق الإنسان إلى إلغاء المادة القانونية المثيرة للجدل وإنشاء محاكم متخصصة. وقد تم تقديم مشروع قانون بهذا الشأن في عام 2022، لكنه ما زال حبيس أدراج البرلمان. وفي غضون ذلك، تظل قضية لالة استثناءً: وفقًا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، فإن 2% فقط من حالات الاغتصاب المبلغ عنها تؤدي إلى إدانة الجناة في موريتانيا.
هذا الحكم، وإن كان يُعتبر رمزًا من قبل بعض المراقبين، إلا أنه لا يلبي التوقعات ولا يشكل نقطة تحول. بل يكشف عن حجم الطريق الذي لا يزال يتعين قطعه في بلد تظل فيه العدالة، بالنسبة لآلاف الناجيات، تعني ع
عزة مولاي الحسن


