سجّلت موريتانيا، للمرة الأولى في تاريخها الطاقوي، دخولها إلى سوق الغاز الطبيعي المسال (GNL) المصرية خلال الربع الأخير من عام 2025، لتتحول بسرعة إلى ثاني أكبر مورّد للغاز المسال إلى القاهرة، مدفوعة بانطلاق الإنتاج التجاري من حقل تورتو آحميم البحري المشترك مع السنغال.
وبحسب بيانات حصرية صادرة عن وحدة أبحاث الطاقة ومقرّها واشنطن، شهدت واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال قفزة غير مسبوقة خلال عام 2025، إذ تجاوزت 9 ملايين طن، مقارنة بـ 2.8 ملايين طن في عام 2024، في واحدة من أكبر الطفرات المسجّلة في تاريخ واردات البلاد من الغاز.
وفي هذا السياق، برزت موريتانيا كأول دولة عربية تصدّر الغاز الطبيعي المسال إلى مصر منذ عودة القاهرة إلى الاستيراد، وهو ما يعكس تحوّلاً استراتيجياً لافتاً في سياسة الإمدادات الطاقوية المصرية، في إطار سعيها إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليص المخاطر المرتبطة بالتقلبات الجيوسياسية وعدم استقرار الأسواق العالمية.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع استئناف مصر لعمليات الاستيراد المكثف للغاز الطبيعي المسال منذ منتصف عام 2024، بهدف سد الفجوة الناتجة عن تراجع الإنتاج المحلي، وتلبية الطلب المتزايد، لا سيما في قطاع الكهرباء خلال فترات الذروة.
ووفقاً لوحدة أبحاث الطاقة، فإن دخول الغاز الموريتاني المسال إلى السوق المصرية يشكّل مؤشراً واضحاً على صعود موريتانيا كلاعب جديد ومحوري في تجارة الغاز الإقليمية، كما يعزّز في الوقت ذاته أمن الطاقة في مصر على المدى المتوسط.


