فضيحة احتكار الإسمنت في موريتانيا: لوبيات الفساد تُدمّر الاقتصاد وتستنزف جيوب المواطن
كشف رجل الأعمال الموريتاني البارز سيد عثمان ولد الطالب اخيار عن استثماره الجاد في قطاع الإسمنت منذ عام 2023، بعد أن اكتشف هيمنة شبكة من اللوبيات الفاسدة التي تتحكم في السوق عبر التلاعب بجودة المنتجات والأسعار. وأشار إلى أن بعض المسؤولين يتجاوزون القانون بجرأة غير مسبوقة، مما يهدد استقرار القطاع ويضر بالمستهلكين.
وفي حوار خاص مع شبكة “السراج” ضمن برنامج مساحة، أكد ولد الطالب اخيار أن شعارات “حماية الصناعة الوطنية” تُستخدم كذريعة لتبرير الاحتكار، بينما الواقع يُظهر سياسات غير عادلة تخدم مصالح فئة محدودة. وأوضح أن الحماية الحقيقية للصناعة تتطلب إستراتيجيات مدروسة من خبراء، توازن بين حقوق المستهلك وتشجيع الإنتاج المحلي، وهو ما يغيب تمامًا في السوق الموريتانية.
وأكد المدير العام للشركة العربية للخدمات العامة أن الوضع الحالي لا يعكس أي حماية للصناعة، بل هو احتكار صارخ تفرضه شركات قليلة تقدم إسمنتًا رديئًا بأسعار خيالية، مدعومة بعلاقات نافذة داخل أروقة الدولة. وكشف كيف تستغل هذه الشركات نفوذها للتأثير على الموظفين العموميين، مما يسمح لها بالسيطرة على السوق دون رقابة حقيقية.
شحنات محتجزة وأوامر غير قانونية
كما كشف ولد الطالب اخيار عن تعرضه لخسائر فادحة بعد احتجاز شحنات إسمنت خاصة به في ميناء نواذيبو دون أي مبرر قانوني، بناءً على أوامر شفوية من وزير الاقتصاد والمالية. واعتبر ذلك استجابة لضغوط من شركة منافسة تربطها علاقة وثيقة بالوزير، وفقًا لتأكيداته.
وأضاف أنه تقدم بشكاوى رسمية إلى كل من وزير المالية والوزير الأول طالبًا تفسيرًا لاحتجاز بضاعته، لكنه لم يتلق أي رد حتى الآن، بينما تتزايد التكاليف المالية بسبب التأخير المتعمد في الإفراج عن الشحنات.
اتهامات بالانحياز والف
واتهم رجل الأعمال الموريتاني وزير الاقتصاد والمالية سيد أحمد ولد أبوه بمحاباة أحد المنافسين، مما يعكس – حسب قوله – تاريخًا طويلًا من التلاعب بمصالح المواطنين في قطاع حيوي مثل الإسمنت. وأشار إلى أن 90% من مواد صناعة الإسمنت في موريتانيا مستوردة، مما يعني أن الحديث عن “صناعة وطنية” ليس سوى واجهة لتمرير الفساد والاحتكار.
هذا الكشف يطرح تساؤلات خطيرة حول مدى انتشار الفساد في دوائر صنع القرار، ويُظهر كيف تُستغل المناصب الحكومية لخدمة مصالح شخصية على حساب الاقتصاد الوطني والمواطن البسيط. فهل ستتحرك السلطات لإنهاء هذه الممارسات، أم ستستمر اللوبيات في السيطرة على السوق؟


