بقلم/ سيداتي بيدا
في خطوة تعد من أبرز المحطات في تاريخ كرة القدم الموريتانية، خطف نجم وسط ميدان منتخب المرابطون عمر انغوم الأضواء بانتقاله الرسمي من الدوري البرتغالي إلى الدوري الإسباني، وتحديداً إلى نادي إلتشي الاسباني الدرجة الأولى ، في صفقة وُصفت بالتاريخية على أكثر من صعيد، بلغت قيمتها 5.5 ملايين يورو، بعقد يمتد حتى صيف 2029.
هذا الانتقال جعل من انغوم ثاني أغلى لاعب موريتاني ينتقل إلى أحد الدوريات الأوروبية الكبرى، بعد مواطنه الدولي بوبكر كمارا، مؤكداً أن الكرة الموريتانية لم تعد مجرد مشارك عابر في المشهد القاري، بل باتت مصدراً حقيقياً للمواهب القادرة على فرض نفسها في أعلى المستويات.
انغوم، الذي تدرّج بهدوء وثبات في الملاعب البرتغالية، استطاع خلال فترة قصيرة أن يلفت أنظار الكشافين بفضل شخصيته القوية في وسط الميدان، وقدرته على الربط بين الخطوط، إضافة إلى دقته في التمرير، وقراءته الذكية للعب، ناهيك عن حضوره البدني وانضباطه التكتيكي. كل هذه العوامل جعلت منه خياراً مثالياً لإلتشي، الباحث عن لاعب قادر على إحداث الفارق في معركة الدوري الإسباني الشرسة.
على مستوى المنتخب الوطني، يُعد عمر انغوم أحد الأعمدة الأساسية في تشكيلة المرابطون، حيث شكّل عنصر توازن مهم بين الدفاع والهجوم، وأسهم في تطور الأداء الجماعي للفريق خلال الاستحقاقات الأخيرة. انتقاله إلى الليغا لا يمثل فقط قفزة نوعية في مسيرته الشخصية، بل يحمل في طياته مكاسب فنية ومعنوية كبيرة للمنتخب الموريتاني، الذي سيستفيد من احتكاك لاعبه بأعلى نسق كروي في العالم.
صفقة انغوم تعكس كذلك تطور نظرة الأندية الأوروبية إلى اللاعب الموريتاني، بعد سنوات من العمل القاعدي، وتحسن البنية التنافسية، وبروز جيل جديد يملك الطموح والموهبة والانضباط. كما تُعد رسالة أمل واضحة للشباب الموريتاني، مفادها أن الطريق إلى القمة ممكن، مهما كانت نقطة البداية.
ومع بداية فصل جديد في مسيرته بقميص إلتشي، تتجه الأنظار إلى عمر انغوم، في انتظار ما سيقدمه على المستطيل الأخضر، وهو الذي يحمل على عاتقه أحلام جماهير كاملة، ويكتب، بثبات، اسمه في سجل كرة القدم الموريتانية بحروف من طموح ونجاح.


