تعيش الدبلوماسية الفرنسية مرحلة شديدة الحساسية، بعدما وجدت نفسها في قلب أزمة جديدة مع الولايات المتحدة. فبعد الجدل الذي أثارته باريس على خلفية موقفها من المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، تواجه اليوم توتراً مباشراً مع واشنطن.
بدأت فصول الأزمة عقب مقتل الناشط اليميني المتطرف كونتان ديرونك في 12 فبراير بمدينة ليون، في حادثة نُسبت إلى عناصر من تيار يساري. وعلى إثر ذلك، نشرت السفارة الأميركية في باريس بياناً أكدت فيه أنها «تتابع عن كثب» مجريات التحقيق في الجريمة.
السلطات الفرنسية اعتبرت هذا التصريح تدخلاً في شؤونها الداخلية، فسارعت إلى استدعاء السفير الأميركي في باريس، تشارلز كوشنر، وهو والد جاريد كوشنر زوج إيفانكا ترامب، للاستفسار عن خلفيات البيان.
غير أن وسائل إعلام فرنسية، من بينها لوموند، أفادت بأن السفير لم يحضر إلى الموعد المحدد في وزارة الخارجية، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها إهانة دبلوماسية لباريس.
وفي تصريح لإذاعة فرانس إنفو، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان‑نويل بارو أن بلاده قررت منع السفير من التواصل مع أي عضو في الحكومة الفرنسية إلى حين امتثاله للاستدعاء وتقديم توضيحات رسمية بشأن بيان السفارة عقب حادثة القتل.
وتعكس هذه التطورات تصاعد حدة التوتر بين باريس وواشنطن، في ظل مناخ سياسي ودبلوماسي بالغ الحساسية بين الجانبين.


