Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on print
Share on skype
Share on telegram
Share on email
Share on linkedin

سمر مع محارب// إسماعيل يعقوب الشيخ سيديا

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on print

0

حين تتجرد لساعتين في جلسة شاي مع ثائر خبر الحرب والسياسة منذ نعومة أظافره؛ تراودك علامات الاستفهام على الانزياح أو الاحتجاب.

وحين يكون محدثك زعيم عامّة احتنك سوح الوغى والطاولات المستديرة والمستطيلة للخمسين سنة الماضية ولم يفض حزامه بعد؛ تتداخل الميثولوجيا والإيديولوجيا مع المنطق والواقع ومناهج القراءات.

أما حين يحدثك وجها لوجه بلهجتك التي تحلم بها وتغني وتُرقّص وتتغزل وتناجي فتلك حكاية أخرى.

البشير مصطفى السيد الوزير الصحراوي وعضو المكتب التنفيذي لجبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب الذي يزور بلادنا في العشر الأواخر من مارس 2021 رجل يعتبر إلى حد بعيد صندوق البوليساريو الأسود وأحد أكثر رجالات الصحراء الغربية كاريزما وسعة اطلاع وكثافة تجربة.

بسيط حد التجلي ومتواضع حد الطفولة؛ لا يعير  اهتماما لكونه الشقيق الأصغر لأيقونة الصحراويين الولي مصطفى السيد، ويحترم خصومه السابقين والحاليين؛ يجيد الاستماع ويحسن الإصغاء.

كرجل صحراوي خبر حياة البادية واهتم بمفرداتها لم يعد يهتم لإبله التي تاهت معظم نوقها وجِمالها منذ سنوات.

أجرى مقابلات صحفية وسياسية في انواكشوط ويراهن على بصمات الجندي الصحراوي على الأرض أكثر من موازين القوى الدولية؛ ويعتقد أن تعدد القطبية واحترام حقوق الإنسان وترسيخ الديمقراطية، التي هي ركائز منهج اليسار الأمريكي الذي حل محل اترامب في الولايات المتحدة، كفيلة بتجنيب الصحراء الغربية رماد تغريدة اترامب بخصوص الصحراء الغربية.

مفتون بالزعيم الصحراوي الموريتاني محمد ولد الخليل ودهائه وقوة عزيمته، ويعتبر أن الموريتانيين بوجود نهر السنغال يمكن أن يشكلوا سلة غذائية متكاملة لأنفسهم ولجيرانهم.

ينظر إلى إفريقيا جنوب الصحراء بوصفها مهبط الوفاء والمؤازرة لشعبه ولقضية شعبه، ويعتبر أن الشعب المغربي سيساهم في استقلال الصحراء الغربية حين تتزامن مايطلق عليها محددات الثورة الداخلية في الصحراء الغربية مع تقدم الجيش الصحراوي إلى عمق الإقليم.

يرى أن أوروبا الناجية من الماضي الاستعماري أقل تورطا في ملف مايسميه نهب الثروات الصحراوية وبالتالي أكثر قربا من الصحراويين، وأن التقارب الأمريكي – الأوروبي الذي بدأ يتشكل يهم الدولة الصحراوية كثيرا، وأن جلسة إبريل 2021 لمجلس الأمن ستزيح الستار عن مواطن العرج في تعاطي المجتمع الدولي مع الصحراء الغربية.

قراءات البشير مصطفى السيد للحالة الصحراوية دون آلة تسجيل ولا تصوير متفائلة جدا، وواثقة جدا؛ ملمٌّ بالساحة السياسية الإسبانية والمغربية والجزائرية كما يعرف تعالقات الزمان والمكان والإنسان في وهاد “گلتة زمور”

مفتون بأخلاق ووطنية القائد الموريتاني الشهيد أحمد سالم ولد سيدي، ويقدر العلماء الموريتانيين؛ وأدوارهم في تثبيت السلم وقيم التسامح؛ ومهتم بأدق تفاصيل السيرة النبوية المطهرة ويستدعي أحاديث نبوية في مسامرته.

يراهن القائد الصحراوي البشير مصطفى السيد على الإرادة الذاتية للمقاتل الصحراوي ويقول إنها هي أم القرارات ومبيض السيادة.

ظل البشير مصطفى السيد خلال سمري وإياه في مقر إقامته في انواكشوط محافظا على جرأة المسنين في الفضاء الحسانوفوني وصراحتهم؛ لم تنغص أحاديثنا سوى لحظات استنجدت فيها بأحد مرافقيه لالتقاط صورة تذكارية.

لم تكن مقابلة تلفزيونية ولا إخبارية بقدرما هي جلسة سمر دارت باللهجة الحسانية بين جيلين مختلفي المشارب والأعمار والانتماء الجغرافي والسياسي وجمعتهما الجيرة ودائرة الاهتمام؛ تعرضنا خلالها للمسكوت عنه والمتحدث حوله من أحاديث الساسة والمسوسين في أحد أقدم الصراعات العسكرية والسياسية والجغرافية في إفريقيا الذي هو معضلة الصحراء الغربية.

أصر خلالها على مرافقتي إلى الباب وتوديعي بنفسه.

لم يكن هذا أول لقاء جمعني بالرجل ولكنه كان أول لقاء طُرحت فيه القضية الصحراوية على البساط؛ وحمل فيه الرجل هموم أمة بكاملها وأجيال بكاملها. خرجت منه بخلاصات لعل من أهمها أن الإنسان الذي يحمل قضية بين جنبيه يؤمن بها ويدافع عن حقه من خلالها يجد راحة بال ومجانية في التداعيات لاتتوفر لمن لاقضية له.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 + 4 =

مواضيع ذات صلة