Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on print
Share on skype
Share on telegram
Share on email
Share on linkedin

الجزائر وفرنسا.. هل عادت مساعي التطبيع إلى نقطة الصفر؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on print

0

الأناضول ـ عاد التوتر ليطبع مجددا العلاقات الجزائرية الفرنسية، بعد أشهر من تقارب لافت بين رئيسي البلدين، عبد المجيد تبون، وإيمانويل ماكرون.

وبعد أشهر من التحضير والتنسيق، ودون سابق إنذار، أجّل البلدان إلى وقت غير معلوم اجتماع اللجنة المشتركة رفيعة المستوى الذي كان مقررا الأحد، بالجزائر، برئاسة رئيسي الوزراء عبد العزيز جراد، ونظيره الفرنسي جون كاستيكس.

وأعلنت رئاسة الوزراء الفرنسية، في بيان الخميس، أن زيارة كاستيكس، التي كانت مرتقبة إلى الجزائر أمس الأحد، “قد تأجلت”.

وأرجعت ذلك إلى أن “جائحة كورونا لا تسمح بأن تكون هذه الوفود في ظروف مُرضية”، وأن الزيارة “أرجئت إلى موعد لاحق يكون فيه السياق الصحي أكثر ملاءمة”.

في الجزائر لم يصدر، حتى ظهر الإثنين، تعليق رسمي حول تأجيل الزيارة، لكن وسائل إعلام فرنسية قالت إن السبب الحقيقي لهذا التأجيل هو “انزعاج” الجانب الجزائري من القرار الفرنسي في آخر لحظة بخفض عدد الوزراء القادمين من باريس، وكذا مدة الزيارة من يومين إلى يوم واحد.

وكان مقررا أن يترأس كاستيكس مع نظيره الجزائري “جراد” اللجنة الحكومية رفيعة المستوى بين البلدين، بمشاركة عدد كبير من الوزراء، لبحث التعاون الاقتصادي في عدة قطاعات.

وتم استحداث هذه اللجنة عام 2012، التي تجتمع بانتظام كل عام لتقييم التعاون الاقتصادي بين البلدين بشكل خاص، لكن آخر اجتماع لها كان في ديسمبر/كانون الأول 2017 بالعاصمة الفرنسية باريس.

** عودة إلى الصفر؟

وبعد سلسلة من المكالمات الهاتفية بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي، وتبادل الثناء والإشادة بينهما، ساد الاعتقاد بأن العلاقات تتجه نحو مستوى غير مسبوق من التفاهم.

وأبدى الرئيس تبون رضاه عن مواقف ماكرون تجاه ملف الذاكرة، ووصفه بأنه “غير ملوث بالماضي الاستعماري”، ورفض في أكثر من مناسبة تحميله مسؤولية توتر العلاقات من حين لآخر، مؤكدًا أن لوبيات (جماعات الضغط) حاقدة حاملة لأيديولوجية “الجزائر فرنسية”، تقف حاجزا أمام كل مسعى لتطبيع العلاقات.

وفي 20 يناير/ كانون الثاني الماضي، تسلمّ ماكرون، تقريرا من المؤرخ بنجامان ستورا، حول فترة احتلال بلاده للجزائر، تضمن مقترحات لإخراج العلاقة بين البلدين من حالة الشلل التي تسببت بها ذاكرة الاستعمار العالقة بينهما.

وأوصى التقرير بتشكيل لجنة تسمى “الذاكرة والحقيقة”، تطلق مفاوضات حول الملفات العالقة بين البلدين، إلى جانب تنظيم أنشطة تذكارية للتعريف بهذا التاريخ المشترك بين البلدين.

وفي 4 أبريل/نيسان الجاري، بدأت أول مؤشرات عودة التوتر بين البلدين، عندما نشرت صحيفة “لوموند” مقالًا تحت عنوان “جنرالات الجزائر يعيدون بعث حرب الذاكرة مع فرنسا”.

واتهمت الصحيفة رئيس أركان الجيش الجزائري، سعيد شنقريحة، بالإصرار على إغلاق الباب أمام “مصالحة الذاكرات”، لأنه “يصر في كل مرة على استذكار ملايين الشهداء الذين سقطوا في حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي (1830-1962)”.

واستخدم كاتب المقال النمط التقليدي المتبع دائما من قبل الإعلام الفرنسي في حالات التوتر مع الجزائر، بوصف النظام السياسي بالخاضع لسلطة المؤسسة العسكرية، واعتبر “أن الرئيس تبون انتخب بشكل سيئ سنة 2019 وأن الرجل القوي في البلاد هو قائد الجيش سعيد شنقريحة”.

وفي اليوم ذاته رفض الرئيس الجزائري، إعطاء اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين بلده وفرنسا أكبر من حجمه، وقال في حوار لوسائل إعلام محلية: إنه “لقاء عادي جدا لا ننتظر منه المعجزة”.

ومعروف أن الخلافات بين الجزائر وفرنسا دائما ما تترجم عبر مقالات وسائل الإعلام في البلدين.

وشنت صحف اليمين الفرنسية، هجوما حادا على الجزائر، بعد تأجيل زيارة رئيس الوزراء الفرنسي والوفد المرافق له.

وكتبت صحيفة “لوفيغارو”، الأحد “أنها (الجزائر) قبل أن تطلب المصالحة مع فرنسا عليها أن تكون متصالحة مع نفسها أولا”.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، إدريس عطية، قال للأناضول: “إن جزائر اليوم، تقول لا لفرنسا، وهذا نابع من إرادتها في مراجعة العلاقات الثنائية”.

وأضاف: “بأن الجزائر وضعت نفسها بعيدا عن المناورات الفرنسية التي حاولت جاهدة إبقاءها تحت هيمنتها وكسر كل مسعى نحو الديمقراطية”.

** فرنسا عدو أبدي

ومن الجانب الجزائري، هاجمت شخصيات رسمية وحزبية ومن داخل الحراك الشعبي، فرنسا.

وقال وزير العمل الهاشمي جعبوب، في جلسة علنية بالبرلمان، الخميس، قبل ساعات قليلة من إعلان تأجيل اجتماع اللجنة المشتركة: “إن فرنسا هي عدوتنا التقليدية والأبدية”.

والجمعة، عبرت مسيرات الحراك الشعبي، عن رفضها المطلق لزيارة الوفد الفرنسي، ورفعت شعارات معادية لها مثل: “أينما حلت فرنسا حل الخراب”، ورفعت صورة لماكرون عليها آثار أقدام وكتب فوقها “غير مرحب بكم في أرض الشهداء”.

من جانبه أدان رئيس حركة “البناء الوطني”، المرشح الرئاسي الإسلامي السابق، عبد القادر بن قرينة، “اللوبي الفرنسي”، وقال في تجمع شعبي الجمعة: “نحن اليوم نقول للوبيات الأحقاد والاستعمار في فرنسا لقد أرهقتْ دولتكم الاستعمارية الجزائر وشعبها باستعماركم وبجرائمكم”.

وأضاف: “وها أنتم ترهقوننا بعملائكم وبتدخلاتكم المباشرة وغير المباشرة في الشأن الجزائري، وتعرقلون الديمقراطية الجزائرية بكل الوسائل”.

** خلافات عميقة

بن قرينة تحدث، في كلمته عن ضغوط فرنسية على الشعب الجزائري “بملفات إقليمية”، ومن الواضح أن ملف مكافحة الإرهاب في الساحل الإفريقي يتصدر القائمة.

وقالت صحيفة “الخبر” الجزائرية، الأحد، إن فرنسا طلبت من الجزائر “المساعدة في الحرب على الإرهاب شمال مالي”، وهو ما رفضته الجزائر جملةً وتفصيلًا.

وسبق لوزارة الدفاع الجزائرية أن كذّبت في فبراير/شباط الماضي، أخبارا راجت على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بإرسال قوات عسكرية إلى منطقة الساحل للقتال إلى جانب قوات مجموعة دول الساحل الخمس ضد الجماعات الإرهابية، تحت مظلة قوات أجنبية (عملية برخان الفرنسية).

ومطلع أغسطس/آب 2014، أطلقت فرنسا عملية “برخان” العسكرية في مالي، بمشاركة 4500 جندي، بهدف القضاء على الجماعات المسلحة في منطقة الساحل الإفريقي والحد من نفوذها.

وجدد قائد الجيش الجزائري، لرئيس أركان الجيوش الفرنسية فرنسوا لوكوانتر، الخميس، تمسك الجزائر بلجنة العلميات المشتركة التي تضم النيجر ومالي وموريتانيا، كإطار لتبادل التنسيق والمعلومات لمكافحة الإرهاب في المنطقة، في إشارة إلى رفض التحالف الفرنسي الموازي.

وفي 21 أبريل 2010، تشكلت لجنة العمليات المشتركة التي تضم الجزائر والنيجر ومالي وموريتانيا، بهدف محاربة الإرهاب ومواجهة الخطر المتزايد لتنظيم “القاعدة” في منطقة الساحل والصحراء الإفريقية.

من جانبه اعتبر مدير مركز الأبحاث والدراسات حول العالم العربي والمتوسط في جنيف، حسني عبيدي، في سلسلة تغريدات أن “فتح حزب الجمهورية إلى الأمام حزب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مكتب له بمدينة الداخلة الواقعة في إقليم الصحراء، هو ما دفع الجزائر لطلب إلغاء اجتماع اللجنة المشتركة”.

وتدعم الجزائر دعوة جبهة “البوليساريو” إلى استفتاء لتقرير‎ المصير في إقليم الصحراء، وتستضيف لاجئين منه، بينما يقترح المغرب (جار الجزائر) حكما ذاتيا موسعا للإقليم تحت سيادته.

ومن الواضح أيضًا، أن السلطات الفرنسية والتيار اليميني تحديدا لم يستسغ صمت الجزائر حيال خطوات ماكرون في ملف الذاكرة، كالاعتراف باغتيال جيش الاستعمار الفرنسي الشهيد علي بومنجل سنة 1957، وفتح جزء من الأرشيف المتعلق بحرب التحرير الجزائرية 1954-1962 للاطلاع عليه.

واستغربت صحيفة “لوموند”، في المقال الذي هاجمت فيه قائد الجيش الجزائري، عدم تجاوب السلطات الجزائرية مع “مبادرات ماكرون”، مستدلة بتصريح مستشار الرئيس تبون المكلف بالأرشيف والذاكرة الذي اعتبر تقرير المؤرخ بنجامين ستورا “شأن فرنسي- فرنسي”.

وفي يوليو/ تموز الماضي، كلف ماكرون، ستورا، أحد أبرز الخبراء المتخصصين بتاريخ الجزائر الحديث، “بإعداد تقرير دقيق ومنصف عما أنجزته فرنسا حول ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر” التي وضعت أوزارها عام 1962.

وتضمن التقرير مجموعة من الاقتراحات للمضي قدما في “مصالحة الذاكرات”، غير أن الجزائر تطالب باستعادة كل الأرشيف بما فيه المتعلق بالحقبة العثمانية كاملا من فرنسا.

وتقول السلطات الجزائرية ومؤرخون، إن الاستعمار الفرنسي نقل من الجزائر، مئات الآلاف من الوثائق، منها ما يعود إلى الحقبة العثمانية .

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + 18 =

مواضيع ذات صلة