إعلان

التغيير في موريتانيا‏..‏ بين حزب حاكم ومعارضتين

PDFطباعةإرسال إلى صديق

الرئيسشكلت تغطية الانتخابات البرلمانية والبلدية في موريتانيا فرصة للإقتراب من أرض

شنقيط كماعرفت موريتانيا تاريخيا‏-‏ بلد الخصوصية والتفرد في عالميها العربي والإفريقي‏.‏بلد المليون شاعر والحد اللانهائي من تنوع الأفكار والرؤي‏,‏ والحيوية السياسية التي لامثيل لها‏,‏.

وقد ظل التحول الديمقراطي هدفا للموريتانيين منذ أن نالت بلدهم استقلالها قبل أكثر من خمسة عقود عام1960, حيث عاشت في حالة عدم استقرار سياسي بسبب الانقلابات العسكرية المتعاقبة وفترات الحكم المدني الضعيفة.
موريتانيا السباقة في المنطقة العربية في البحث عن ربيع ديمقراطي تعيش هذه الفترة في ظل متغيرات عديدة تؤثر فيها وتتأثر بها, جعلتها في مرمي ساحة دولية وإقليمية منشغلة بمكافحة الإرهاب وتعزيز مصالح القوي الكبري, كما ينعكس عليها بشدة الوضع في مالي المجاورة ومنطقة الساحل والصحراء الملتهبة, فضلا عن الأوضاع المعقدة داخل الدول المغاربية, كما تخوض الدولة الموريتانية معارك أخري في الداخل من أجل التنمية ومع الفساد الذي استنزف في الماضي مقدراتها, وهي التي تتجه الآن لاكتشافات واعدة في مجال البترول والمعادن.
وتوجه الناخبون أمس إلي صناديق الاقتراع في الجولة الثانية من الانتخابات النيابية والبلدية التي يتنافس فيها الحزب الحاكم'الإتحاد من أجل الجمهورية' وأحزاب معارضة أخري أبرزها حزب' تواصل' المعبر عن الإخوان المسلمين وأكثر من ستين حزبا سياسيا بينها أربعة من المعارضة. بينما تقاطع الانتخابات10 أحزاب أخري تضمها تنسيقية المعارضة لعدم توفر ما اسمته الشروط والضمانات الكافية لشفافيتها ونزاهتها... وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول أسباب مضي الحزب الحاكم قدما في إجراء الانتخابات دون الالتفات إلي مقاطعة المقاطعين, وما إذا كان غياب أحزاب المعارضة الليبرالية واليسارية سيصب في صالح الإسلاميين الذين سارعوا للمشاركة وانسلخوا عن رفاقهم بالمعارضة الذين اتهموهم بالخيانة, وهل ستمضي هذه الانتخابات بموريتانيا قدما نحو تحول ديمقراطي ظل هدفا لأبنائها منذ أن نال بلدهم استقلاله قبل أكثر من خمسة عقود عام1960, حيث عاشت في حالة عدم استقرار سياسي بسبب انقلابات عسكرية متعاقبة وفترات حكم مدني ضعيفة.
يقول الدكتور أحمد وافي المحلل السياسي الموريتاني إن التحول الديمقراطي مازال يواجه تحديات في موريتانيا, لكنه يسير إلي الأمام, ويري أن أهم التحديات هو النظام القبلي الذي لايزال يلقي بظلال واسعة علي التجربة الديمقراطية في موريتانيا, حيث مازالت القبيلة وأحيانا الجهة تلعب عاملا مهما في تحديد اختيارات الفرد, ويشير كذلك إلي الفئات المهمشة في المجتمع الموريتاني مثل الحراطين وغيرهم( أي الأرقاء السابقين) الذين أصبحت هناك أحزاب تعبر عنهم, ويؤكد أن التخلف الاقتصادي أيضا عقبة مهمة في سبيل تحول موريتانيا البلد الغني بموارده التي يرفع الآن العصا الغليظة في مواجهة الإرهاب. ويري وافي أن الديمقراطية تتقدم رغم كل ذلك, وأن الشوط الثاني من الانتخابات يتم بدون مشكلات رغم مقاطعة بعض أحزاب المعارضة, وأن الأمور بخير طالما كانت هناك قدرة علي إدارة الخلاف بأسلوب ديمقراطي, مؤكدا أنه لاتوجد أزمة سياسية أو اقتصادية وأن الأمن مستقر وهامش الحرية لامثيل له, وأن أحزاب المعارضة استقوت عندما تقدمت موجة الربيع العربي في مصر وتونس, ورفعت شعار' ارحل' هي الأخري, لكنها تراجعت عنه الآن وتسعي بدلا من ذلك لإفشال الانتخابات.
ولم تستسلم أحزاب المعارضة ونظمت تحت مظلة التنسيقية التي تضمهم مساء الأربعاء الماضي مسيرة لتعبئة الشارع من أجل مقاطعة الجولة الثانية للإنتخابات, والدعوة لإلغاء نتائج الجولة الأولي. ورفع المشاركون في المسيرة, التي جابت أهم شوارع نواكشوط دون تعرض الأمن لها, شعارات تطالب بإلغاء الانتخابات, وترفض ما اسمته' الأجندة الأحادية' وتندد بتزوير إرادة الشعب الموريتاني. وقال قادة التنسيقية إن ما جري هو' مهزلة أريد بها إضفاء الشرعية علي النظام القائم', معتبرين أن الجولة الأولي من الانتخابات أثبتت فشل اللجنة المستقلة للانتخابات وعجزها عن تنظيم انتخابات شفافة ونزيهة.واعتبر أحمد ولد داداه زعيم المعارضة رئيس تكتل القوي الديمقراطية أن' الحضور الجماهيري الكبير' في المسيرة يؤكد رفض المواطنين لما أسماه المهزلة, وأضاف أن' نضال المعارضة مستمر حتي تحقق أهدافها وأهداف الشعب الموريتاني'.
وفي المقابل, تري أحزاب الأغلبية الداعمة للرئيس محمد ولد عبد العزيز أن الدعوة لمقاطعة الانتخابات لم تلق صدي في الشارع الموريتاني, وأن خطاب المعارضة لم يعد له جمهور في أوساط الشعب.وقال محمد محمود بن جعفر وزير الدفاع السابق والمسئول السياسي بالحزب الحاكم الإتحاد من أجل الجمهورية في تصريحات لـ الأهرام إن الجولة الأولي من الانتخابات أكدت فشل خطاب المعارضة ورهانها علي المقاطعة. وأضاف' الشعب الموريتاني قد قال كلمته من خلال نسبة المشاركة في الجولة الأولي التي بلغت قرابة75%, ومن خلال عدد الأحزاب التي شاركت فيها', وأضاف أنه كان ينتظر من المعارضة' أن تقرأ هذه النتائج قراءة صحيحة, وتراجع مواقفها وخطابها السياسي لينسجم مع تطلعات وتوجهات الشعب الموريتاني الذي أكد تمسكه بالديمقراطية'.
ومن جانبه يري الكاتب والإعلامي الموريتاني عبد الله حرمة الله أن المستفيد الأكبر من غياب المعارضة هم الإخوان المسلمين, الذين برزوا في الجولة الأولي من الانتخابات كقوة ثانية بعد الحزب الحاكم, ويحمل المعارضة الليبرالية واليسارية مسئولية التخلي عن دورها التاريخي بمقاطعتها للإنتخابات وترك مقاعدها لمن وصفها ب' القوي المتطرفة', ويري حرمة الله أن الجولة الأولي للإنتخابات أبرزت حضورا قويا للمرأة والشباب. ويري أن موريتانيا الآن تجاوزت مرحلة الاحتقان, وأن المعارضة بجميع فصائلها لم تعد تحتكر خطاب الرفض, وأن الأغلبية لم تعد حبيسة النفاق والتطبيل, وأن الخطاب السياسي الآن أصبح يركز علي اهتمامات المواطن الموريتاني وهمومه, وأن الإنتخابات تتم في ظل مشهد إعلامي مفتوح ورقابة إقليمية ودولية.

نقلا عن الأهرام المصرية

 التغيير في موريتانيا‏..‏ بين حزب حاكم ومعارضتين

كود امني تحديث

مساحة إعلانية

يوتيب

الإذاعات والتلفزيونات

 

 

إعلان

إعلان2

الموقع على الموبايل

الحقائق - النسخة الورقية

الحقائق - النسخة الرقمية

التسجيل في القائمة البريدية